السيد هاشم البحراني

212

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك كان واللّه عليّ رحم اللّه أبا الحسن « 1 » . 5 - وقال السيّد الرضيّ قدّس اللّه روحه في كتاب « الخصائص » : ذكروا أن ضرار بن ضمرة الضبابي دخل على معاوية بن أبي سفيان لعنه اللّه وهو بالموسم ، فقال له : صف عليّا ، قال : أو تعفيني ؟ قال : لا بدّ أن تصفه لي ، قال : كان واللّه أمير المؤمنين عليه السلام طويل المدى ، شديد القوى ، كثير الفكرة ، غزير العبرة ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، ينفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس من الليل ووحشته ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا دعوناه ، ويعطينا إذا سألناه . نحن واللّه مع قربه لا نكلّمه لهيبته ، ولا ندنو تعظيما له ، فإن تبسّم فعن غير أشر ولا إختيال ، وإن نطق فعن الحكمة وفصل الخطاب ، يعظّم أهل الدين ويحب المساكين ولا يطمع الغنيّ في باطله ، ولا يؤيس الضعيف من حقّه ، أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله « 2 » ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ تململ السّليم « 3 » ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا يا دنيا إليك عنّي ، أبي تعرّضت ، أم إليّ تشوّقت ؟ لا حان حينك « 4 » ، هيهات غرّي غيري لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلّة الزاد ، وطول المجاز ، وبعد السفر وعظم المورد « 5 » . قال فوكفت دموع معاوية ما يملكها ، وهو يقول : هكذا كان عليّ عليه السلام فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزني عليه واللّه حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى دمعتها ، ولا تسكن حرارتها « 6 » .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 499 ح 2 - وعنه البحار ج 41 / 14 ح 6 . ( 2 ) سدوله : حجب ظلامه . ( 3 ) السليم : الملدوغ من حيّة ونحوها . ( 4 ) لاحان حينك : لا جاء وقت وصولك . ( 5 ) المورد : موقف الورود على اللّه سبحانه في الحساب . ( 6 ) الخصائص : 70 - نهج البلاغة باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام الرقم ( 77 ) - وعنه البحار ج 40 / 345 ح 28 .